الرئيس القائد عبد الجبار خيري

 

الرئيس القائد المؤسِّس محمد عبد الجبار خيري 1912-1914

وُلِد في الهند عام 1880, والده بهادور علي خان.
عام 1908 أتى محمد عبد الجبار خيري مع أخَوَيْه عبد الستّار وعبد الغفّار خيري إلى بيروت حاملين شهاداتِهم من جامعة"عليكرة" التي أنشأها "السير سيد أحمد خان" عام 1877 لتكون مركزاً للدراسات الاسلامية. 
Aligrah University  بولاية Uttar paradesh   في دلهي بالهند, ومِن خِرّيجيها رئيس الهند الأسبق ذاكر حسين والشاعر الفيلسوف محمد إقبال كي يُكمِلوا تحصيلَهم العلمي في الكلية السورية الإنجيلية " الجامعة الأمريكية في بيروت" حاملين معهم كتاب توصية من حاكم البنجاب إلى صديقه الحاج محمد علي الهبري الذي احتضَنَهم مع ولَدِه الشيخ توفيق. حيث مال عبد الجبار شهادة البكالوريوس عام 1908 والماجستير عام 1909 وكذلك عبد الستار المولود عام 1884.
كان أكبرُهُم عبد الجبار أستاذ علوم الكيمياء شديد الغيرة على الشرق ويمتاز بالانضباط والحزم والخُلق الكريم والايمان الكبير. وأمّا عبد الستار فكان أستاذ علوم الفلك. 
عام 1909 افتتح عبد الجبار خيري مدرسةً أهلية بعدما نال M.A  من الجامعة الأمريكية وسمّاها "دار العلوم".
(موقعُها حالياً العقارات المُشادةُ عليها سينما كليمنصو وجوارها) وكان عضُدُه وساعِدُه في المشروع الشيخ محمد توفيق الهبري. وشكَّلَ "أخويَّةً إسلامية" بالدار. وأصدر عبد الستار ناظر دار العلوم مجلةً بهذا الإسم. وظلَّ مُشرفاً عليها حتى عام 1918.
خلال عامَيْ 1910-1911 كان مديراً لدار العلوم وخلَفَه شقيقُه عبد الستار بإدارة الدار حتى عام 1914.
اشتهرت(دار العلوم) بطابَعِها الطليعيّ فأيَّدها أهلُ بيروت وكَثُرَ طلابُها. وفي العام 1911 سافر محمد عبد الجبار خيري إلى أوروبا للتخصص والإطِّلاع على أحدَثِ ما وصلَ إليه الغرب في التربية والتعليم. ورجع من لندن وقد تعاقد مع أكثر دورِ العلم على تزويد (دار العلوم) بأحدث ما تصدر من كُتُب ومطبوعات في هذين المجالَيْن.
وفي أثناء إقامَتِه في لندن, استرعَتْ انتباهَه نشأةَ الحركة الكشفية التي كان اللورد بادن باول قد أسَّسها عام 1907, فاستَهْوَته وأُعجِبَ بتعاليمها ومبادئها وحمل بذورَها إلى بيروت عندما عاد إليها. وبتشجيعٍ من مجلس أُمَناء (دار العلوم) أسَّس أوَّل فرقةٍ كشفية في المدرسة عام 1912 بإسم (الكشاف العثماني) لأنَّ البلاد آنذاك كانت تحت الحكم العثماني.
وتكوَّنَتْ الفرقةُ الأولى من خمس طلائع هي: طليعة النسر وعريفُها محمد سعيد دبوس وطليعة الذئب وعريفها أحمد أمين قرنفل وطليعة ابن آوى وعريفها عبد الرحمن قرنفل وطليعة القطة وعريفها عبد الله دبوس وطليعة الحمامة وعريفها صلاح الدين الجندي.
لمْ تَلقَ الحركة الكشفية في بداية نطلاقتها إقبالاً وتشجيعاً من أهالي بيروت لأنَهم توَهَّموا أنها تخالِف تقاليدَهم المحافِظة وتربيتَهم الإسلامية. 
ولكن بعد أن تبيَّنوا أهدافَها ومبادئَها أقبَلوا عليها بحماس وبخاصة من قِبَل الأُسَر البيروتية الكبيرة وفي مُقدِّمَتِها أُسَرُ
المسؤولين عن (دار العلوم). وأخذ محمد عبد الجبار خيري يطبِّقُ التعاليمَ الكشفية التي حوَّرها (عدَّلَها) مع "عهد الكشاف و"شريعة" الكشاف بما يتناسب مع الدين الحنيف. وجعل شارةَ الكشاف الكفُّ المبسوطة بأصابعها الخمس (أركان الإسلام الخمسة) بدلاً من شارة الزنبقة. ويحمل الكفَّ جناحان يدلاّن على الرِّفعة والسُّمُوّ تتوَسّطُهما كلمة (وأعِدّوا) في إشارة إلى الآية الكريمة " وأعِدّوا لهم ما استطعتُم" من فوق وتحيط بهما نجمتان ترمزان إلى الدنيا والآخرة. ويتدَلّى منها حبلٌ معقود إشارةً إلى قولِه تعالى(واعتصِموا بِحَبْلِ الله جميعاً ولا تَفَرَّقوا)
ووضع عبد الجبار خُلاصةَ تفكيره ونظرته التربوية في كُتَيِّب "الذكرى" الذي أصدره عام 1913 والذي يُعتَبَر المُستَند الأساسي للكشاف "العثماني", المسلم لاحقاً.
نَمَت الحركة الكشفية في (دار العلوم), وقامت فرقُها برحلات إلى ضواحي بيروت وصيدا والجبل ودمشق. وفي عام 1914 وبدعوة من ناظر الحربية أنوَر باشا قامت الفرقة الكشفية الأولى بزيارة اسطنبول, حيث نجح عبد الجبار بِنَيْلِ موافقة السلطان محمد رشاد على أن تكون مدرسة دار العلوم والحركة الكشفية تحت رعايته الخاصة.
وفي عام 1914 نشبَتْ الحربُ العالمية الأولى فعطَّلَتْ (دارَ العلوم) والكشفيةَ معاً. وغادر محمد عبد الجبار خيري بيروت إلى اسطنبول ليبدأ مرحلة جديدة من مراحل كفاحه سَعْياً وراء استقلال مسلمي الهند في دولة خاصة فكان له ولأخيه عبد الستار شرف الريادة في السعي لإقامة دولة باكستان التي قامت عام 1947.